أحمد بن محمد المقري التلمساني
362
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
قال الحميدي : خرج من الأندلس في الفتنة ، فمات بها قريبا من سنة عشر وأربعمائة . وقال ابن حزم : توفي بصقلية سنة سبع عشرة وأربعمائة . وقال ابن بشكوال في حقه : « إنه يتّهم بالكذب وقلّة الصدق فيما يورده ، عفا الله تعالى عنه » ! وقدم الأندلس من مصر أيام المؤيد وتحكم المنصور بن أبي عامر في حدود سنة 380 ، فأكرمه المنصور ، وزاد في الإحسان إليه ، والإفضال عليه ، وكان عالما باللغة والآداب والأخبار ، سريع الجواب ، حسن الشعر ، طيّب المعاشرة ، فكه المجالسة . وقال بعضهم « 1 » : دخل صاعد على المنصور وعنده كتاب ورد عليه من عامل له في بعض الجهات اسمه ميدمان « 2 » بن يزيد يذكر فيه القلب والتربيل « 3 » ، وهما عندهم اسم الأرض قبل زراعتها ، فقال له : يا أبا العلاء ، قال : لبيك يا مولانا ، فقال : هل رأيت أو وصل إليك من الكتب القوالبة والروالبة لميدمان بن يزيد « 4 » ؟ ، قال : إي واللّه ببغداد في نسخة لأبي بكر بن دريد بخطّه ككراع النمل ، في جوانبها ، فقال له : أما تستحيي أبا العلاء من هذا الكذب ؟ هذا كتاب عاملي ببلد كذا واسمه كذا يذكر فيه كذا ، فجعل يحلف له أنه ما كذب ، ولكنه أمر وافق . ومات عن سنّ عالية ، رحمه الله تعالى ! . 60 - ومن الوافدين على الأندلس من المشرق الشيخ تاج الدين بن حمويه السرخسي « 5 » . ولد سنة 573 « 6 » ، وقد ذكر في رحلته عجائب شاهدها بالمغرب ومشايخ لقيهم ، فمنهم الحافظ أبو محمد عبد اللّه بن سليمان بن داود بن حوط اللّه الأنصاري ، قال : سمعت عليه سنة سبع وتسعين وخمسمائة الحديث وشيئا من تصانيف المغاربة ، وروي لنا عن الحافظ أبي إسحاق إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم بن قرقول ، وولي ابن حوط اللّه المذكور قضاء غرناطة ، وأدرك ابن بشكوال وابن حبيش وابن حميد المرسي النحوي وأبا يزيد السهيلي صاحب الروض وغيرهم . ومن الشيوخ الذين لقيهم السرخسي المذكور بالمغرب الفقيه ابن أبي تميم قال : وأنشدني : [ بحر مجزوء الكامل ]
--> ( 1 ) انظر الذخيرة 4 / 1 : 20 . ( 2 ) في ب : « مبرمان بن يزيد » . ( 3 ) في ب : « والتزبيل » . ( 4 ) في ب : « والزوالبة لمبرلمان بن يزيد » . ( 5 ) انظر شذرات الذهب ج 5 ص 214 . ( 6 ) في ب : « ولد سنة 572 » .